ابن إدريس الحلي
81
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
« وأُحِيطَ بِثَمَرِه » معناه : هلكت ثمرتهم عن آخرها ولم يسلم منها شيء ، كما يقال : أحاط بهم العدو إذا هلكوا عن آخرهم . ومعنى « يُقَلِّبُ كَفَّيْه » أي : يتحسر على ما أنفق في عمارتها « وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها » معناه : حيطانه قائمة لا سقوف عليها ، لأنها انهارت فصارت في قرارها ومثله قولهم : وقعت الدار على سقوفها . أي : أعلاها في أسفلها . والعروش الابنية . وقيل : العروش السقوف ، فصار الحيطان على السقوف . فصل : قوله « وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه » الآية : 50 . قوله « كانَ مِنَ الْجِنِّ » معناه : صار من الجن المخالفين لأمر اللَّه . وقال قوم : ذلك يدل على أنه لم يكن من الملائكة ، لان الجن جنس غير الملائكة ، كما أن الانس غير جنس الجن . ومن نصر « 1 » أنه كان من الملائكة يقول : يعني كان من الجن ، يعني من الذين يستترون عن الأبصار ، لأنه مأخوذ من الجن وهو الستر ، ومنه المجن لأنه يستر الإنسان . وقال ابن عباس : نسب إلى الجنان التي كان عليها ، كقولك كوفي وبصري . وقال غيره : بل كانت قبيلته التي كان منها يقال لهم الجن ، وهم سبط من الملائكة فنسب إليهم . وقوله : « فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه » معناه : خرج عن أمر ربه إلى معصيته بترك السجود لآدم . وأصل الفسق الخروج إلى حال تضر ، يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها . وفسقت الفأرة إذا خرجت من حجرها .
--> ( 1 ) . في التبيان : زعم .